أمجد فريد : مستشار الرئيس ،،أم مسوق لخارطة الطريق الحكومية المرفوضة دوليا و اقليميا.؟
بقلم السفير الصادق المقلي

( B )
هل هناك مبادرة أمريكية سعودية خارج الرباعية؟
وتحدث د. أمجد كذلك عن لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، والذي نوقش خلاله ملف الحرب في السودان.
لكن وضع ذلك اللقاء في إطار يوحي بوجود مبادرة أمريكية ـ سعودية مستقلة عن الرباعية يحتاج إلى قدر من التحفظ.
فاللقاء يمكن فهمه، ضمن السياق الأوسع، باعتباره تحركًا رفع مستوى الاهتمام الأمريكي الرئاسي بملف السودان، وليس بالضرورة إطلاق مسار منفصل عن الجهود الدولية القائمة.
كما أن مسعد بولس كان المبعوث الأمريكي المكلف بملفات الشرق الأوسط وأفريقيا، ولذلك فإن اختزال الدور الأمريكي في شخص الرئيس ترامب وحده، أو تقديم بولس باعتباره طرفًا ينافس المبادرة الأمريكية، لا يساعد على فهم تعقيدات السياسة الأمريكية تجاه الملف السوداني.
المشكلة هنا ليست في الاختلاف حول الأشخاص، وإنما في ضرورة وضع الأحداث في سياقها الصحيح.
الهدنة لا تساوي شرعنة الدعم السريع
ومن أكثر النقاط التي تستحق التوقف عندها في خطاب د. أمجد فريد قوله إن الهدنة يمكن أن تمنح الدعم السريع شرعية، وتعيده إلى المشهد السياسي والعسكري، بل وربط الهدنة المقترحة بسيناريو شبيه بالسيناريو الليبي.
لكن أين تكمن هذه النتيجة بالضرورة؟
إذا كانت الرباعية لا تعترف بمؤسسات موازية للدولة، وتؤكد وحدة السودان وسيادته، وتدفع نحو حكومة مدنية مستقلة عن طرفي الحرب، فكيف تصبح الهدنة بذاتها مكافأة للدعم السريع؟
المشكلة أن هذا الخطاب يفترض أن وقف الحرب يخدم بالضرورة أحد طرفيها.
بينما قد يكون العكس هو الصحيح: أن استمرار الحرب هو الذي يمنح القوى المسلحة قدرة أكبر على فرض الأمر الواقع، في حين أن وقف إطلاق النار يفتح الباب أمام عملية سياسية يصبح فيها معيار الشرعية هو العملية السياسية المدنية، وليس السيطرة العسكرية على الأرض.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ستستفيد قوات الدعم السريع من الهدنة؟
السؤال الأهم هو: هل يستفيد السودان من استمرار الحرب؟
و لعل د أمجد يتجاهل معلومة مهمة تهزم سردية مكافأة الهدنة المقترحة لمليشيا الدعم السريع…هذه الهدنة لم تكن الشهور القليلة الماضية التي شهدت تقدما الجيش في عدة محاور..
هذه المبادرة و مقترح الهدنة كأحد أهم محاورها.. تم اطلاقها قيل أكثر من عامين…أي في 12 سبتمبر 2024…
برفض الحكومة للهدنة يومها هو الذي مكن الدعم السريع من اجتياح بارا و الفاشر و بابنوسة و هلجيج حيث مناطق البترول…كما تمدد في جنوب النيل الأزرق…!!!!
و ما احدثته هذه السيطرة من انتهاكات فظيعة من قبل الدعم السريع من فظائع و انتهاكات للقانون الدولي الإنساني..
فالتاريخ منذ خمسينات القرن الماضى يحدثنا ان لم يتم حسم عسكري لاي تمرد في السودان…
كما لا يمكن الحديث عن الانتصار لطرف أو لآخر في هذه الحرب ..كما يجمع علي ذلك المجتمع الدولي و الاقليمي…
هذا من المفترض ان ينصح به حضرة المستشار رئيسه…
لا ينبغي الحديث عن انتصار إلا بعد ان تضع الحرب اوزارها….
فعلي سبيل المثال..استطاع الجيش اخراج الدعم السريع عنوة من الخرطوم ارضا.
لكن ما لبث ان عاد اليها جوا حتي في نفس يوم الاحتفال بتحرير الخرطوم….و عدة مرات من بعد ذلك دمر الدعم السريع كل مرافق الماء و الكهرباء في ولاية الخرطوم بما في ذلك المحطات الحرارية !!
لم تسلم ولايات طرد منها كولاية الجزيرة و سنار…بل حتي ولايات مثل نهر النيل و الشماليه و البحر الاحمر تواصل قصف الدعم السريع للمرافق الحيوية فيها خاصة السد و محطات الكهرباء الأمر الذي كان اهم اسباب فشل المواسم الزراعية و احلال الظلام لفترات طويلة في هذه الولايات..
و لذلك بدلا عن مشاركة معسكر الحرب في الاصرار علي حسم عسكري تتفاقم كلفته المادية و البشرية و حتي و إن حدث ..كان علي المستشار ان يقنع رئيسه بمٱلات هذا الحسم العسكري و إن حدث سوف لن يفعل شيئا سوي العودة الي مربع انقلاب اكتوبر 2021…السبب الرئيس في هذه العزلة الدولية و الاقليمية و المصرفية و انهيار كافة قطاعات الدولة الحيوية..!!



